محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

68

أخبار القضاة

وقال علي بن سهل : عبد اللّه بن علي ؛ فهو وهم . وقد خلط في هذا الإسناد عن الشّعبي جماعة من رواه عنه . حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدّقيقي ؛ قال : حدّثنا يزيد بن هارون ؛ قال : أخبرنا محمّد بن سالم ، عن الشّعبي ، عن علي بن ذري الحضرمي ، عن زيد بن أرقم ؛ قال : كنت عند النبي عليه السّلام إذ أتاه كتاب من علي باليمن ؛ فذكر أن ثلاثة نفر يختصمون في غلام ، وذكر نحوا من القصّة وقال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : لا أعلم فيها إلا ما قضى علي . قال أبو بكر : محمّد بن سالم في حديثه لين شديد ؛ وقد قال داود الأودي غير هذا كله . حدّثنا أحمد بن علي الورّاق ؛ قال : حدّثنا عبيد اللّه بن موسى ؛ قال : أخبرنا داود بن يزيد الأودي ، عن الشّعبي ، عن أبي جحيفة ؛ قال : سئل عليّ ، وهو باليمن في ثلاثة اختلفوا في غلام فأقرع بينهم ، فجعل الولد للقارع ، وجعل عليه ثلثي الدّية ، فبلغ ذلك النبي عليه السّلام ، فضحك حتى بدت نواجذه . قال أبو بكر : هذا الحديث قالوا فيه عن الشّعبي : أقاويل ؛ فقال علي بن سهل : عن محاضر ، عن أجلح ، عن الشّعبي ، عن عبد اللّه بن علي الحضرمي ، وقال عبد الرّزاق : عن الثّوري ، عن أجلح ، عن الشّعبي ، عن عبد خير الحضرمي ، وقال قيس ، وأبو بكر بن عيّاش : عن أجلح ، عن الشّعبي ، عن عبد اللّه بن الخليل ، قال شريك : عن أجلح ، عن الشّعبي ، عن أبي الخليل ، وقال شريك : عن جابر ، عن الشّعبي ، عن أبي الخليل ، وقال قيس : عن جابر ، عن الشّعبي ، عن عبد اللّه بن الخليل ، وقال الشّيباني : عن الشعبي ، عن أبي الخليل ؛ فالصواب من قال : عبد اللّه بن الخليل ، ومن قال : ابن الخليل ، لأن هذا قد دلّ على أن كنية عبد اللّه بن الخليل أبو الخليل ؛ لاتّفاق جماعة على ذلك . فأما ما قال داود الأودي : عن الشّعبي ، عن أبي جحيفة فهو غلط ، واللّه أعلم ؛ لأن الجماعة قالت غير ذلك ، وفي حديث داود ضعف ، وما قاله محمّد بن سالم ، عن الشّعبي ، عن علي بن ذري الحضرمي فغلط أيضا . حدّثني إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي ؛ قال : حدّثنا بكر بن عبد الرّحمن ، عن قيس ، عن سماك بن حرب ، عن حنش ، عن عليّ عليه السّلام « 1 » ؛ قال : بعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى

--> ( 1 ) حديث الزّبية . رواه أحمد في مسنده ، عن حنش بن المعتمر ؛ وروى الذهبي القصة في ميزان الاعتدال في ترجمة حنش ، ورواه سعيد بن منصور في سننه . قال ابن القيم في أعلام الموقعين : وليس في قضاء عليّ خروج عن القياس ، بل هو مقتضى القياس والعدل . فإن الجناية إذا وقعت من فعل مضمون ، وفعل مهدر سقط ما يقابل المهدر ، واعتبر ما يقابل المضمون ؛ كما لو أتلف مالا مشتركا سقط ما يقابل حقه ، ووجب عليه ما يقابل حق شريكه . فالذين ماتوا في البئر بسقوط بعضهم فوق بعض ؛ كان الأول قد هلك بسبب مركب من أربعة أشياء ، سقوطه ، وسقوط الباقي . وسقوط الثلاثة فوقه من فعله ، وجنايته على نفسه ، فسقط ما يقابله ، وهو ثلاثة أرباع الدية ، وبقي الربع الآخر -